
نظرة إلى مستقبل السياحة في السعودية
تقرير من أرقام ماكرو - ديسمبر ٢٠٢٤
.jpeg)
اسلام زوين
هذا الإصدار الجديد من أرقام ماكرو يأتي في الوقت المناسب تماماً، إذ يتزامن مع الإعلان رسميا عن استضافة المملكة العربية السعودية لكأس العالم لكرة القدم 2034. وهي مصادفة رائعة، حيث تركز نشرتنا الإخبارية بشكل خاص على كيفية مضي المملكة قدما في الربط بين المدن المختلفة بما يتيح تجارب سفر ميسرة للسياح، مثل الرحلات الجوية المباشرة، وأنظمة النقل العام المترابطة فيما بينها بشكل جيد، والطرق السريعة ذات التصميم العالمي.
وفضلا عن أننا نتحدث عن كأس العالم، فإن البنية التحتية المطورة للنقل في المملكة من شأنها أن تدعم هذا الحدث الرياضي الرئيسي، الذي يستمر لمدة شهر واحد، والذي من المتوقع أن يجذب ملايين الزوار من جميع أنحاء العالم إلى المملكة.
كما أن أحد الاستنتاجات الرئيسية من تحليلنا هذا الأسبوع هو أن المملكة تستثمر في قطاع النقل متعدد الوسائط ليس فقط من أجل السياح ولكن أيضا للجمهور العام. ويتضمن هذا النوع من النقل استخدام وسائل نقل متعددة في رحلة واحدة، مثل الجمع بين النقل بالسكك الحديدية، والنقل البري. فهذا التكامل السلس يعزز تجربة السفر الشاملة، مما يجعل من السهل على السياح الوصول إلى وجهاتهم المفضلة دون عناء التنسيق بين الرحلات المنفصلة.
كما أن الجمع بين وسائل النقل المختلفة يمكن أن يؤدي إلى توفير كثير من التكاليف، كما نشهد في العديد من المدن الغربية. فعلى سبيل المثال، قد يكون استخدام القطار لمسافات طويلة، والحافلة للتنقل المحلي، أكثر توفيراً للنفقات من الاعتماد فقط على سيارات الأجرة، أو تأجير السيارات الخاصة.
ورغم أن هناك تحسينات مستمرة في هذا القطاع، فإن حالة البنية التحتية الحالية للنقل لا تزال تتطلب دعماً كبيراً لتيسير الوصول إلى المناطق الخلابة النائية في المملكة.
وتعد السياحة عنصراً حيوياً في الاستراتيجية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية، حيث يُسهم التدفق المستمر للسياح لاستكشاف أرجاء المملكة إسهاماً مباشرا في الاقتصاد، وذلك من خلال وجود زيادة في الطلب، وخاصة على السلع والخدمات المحلية، لتجنب ظاهرة تسرب السياحة التي تناولتها بعمق نشرة أرقـــام ويك اند.
ويشمل ذلك الإنفاق على الإقامة، والطعام، ووسائل النقل، والترفيه، والمعالم السياحية، وهي أوجه إنفاق تعمل مجتمعة على تعزيز الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
كما يعد قطاع السياحة أيضا مصدرا مهما لتوفير العمالة. فمع نمو السياحة، يوفر هذا القطاع مزيدا من فرص العمل ليس فقط داخل صناعة الضيافة والسفر، ولكن أيضا في جميع القطاعات ذات الصلة؛ مثل البيع بالتجزئة، والنقل، والخدمات الثقافية الأخرى كالمتاحف وقاعات السينما والحدائق العامة. ويؤدي توفير فرص العمل هذه إلى ارتفاع مستويات الدخل، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، مما يحفز النمو الاقتصادي في البلاد بشكل أكبر، كما سنوضح في تحليلنا أدناه.
ويمكننا أن نستشعر بوضوح الالتزام القوي الذي تبديه الهيئات الرسمية السعودية ذات الصلة، من خلال إطلاق العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز السياحة كقطاع حيوي لتنويع الاقتصاد، وخلق بيئة مواتية للسياح المحليين والدوليين، الذين يرغبون في الاستمتاع بالمناظر الطبيعية المتنوعة، والتي تشمل الصحاري، والجبال، والسواحل، إلى جانب الأماكن التاريخية الفريدة في البلاد.
تحليل من أرقام
بقلم: شير ميهتا
.jpg)
مليار دولار
تنفذ المملكة العربية السعودية استثمارات كبيرة في البنية التحتية، والمشاريع السياحية. وقد خصصت المملكة أكثر من 800 مليار دولار أمريكي كاستثمارات في قطاع السياحة على مدى السنوات العشر المقبلة.
كما تسعى المملكة إلى تنفيذ خطة استراتيجية طموحة لتطوير البنية التحتية، حيث تستثمر أكثر من 500 مليار ريال سعودي (133.3 مليار دولار) لتطوير الموانئ، والمطارات، والسكك الحديدية، والبنى التحتية الأخرى حتى عام 2030، لجذب المزيد من السياح المحليين والدوليين.
ومن المقرر أن تبلغ نفقات الميزانية الحكومية على البنية التحتية والنقل 3٪ من إجمالي النفقات المقدرة للسنة المالية 2024، مقارنة بـ 3.1٪ في عام 2023، ومتوسط بلغ 4.12٪ للسنوات المالية من 2020 إلى 2024.
وتمثل هذه المخصصات التي تبلغ 3% للبنية التحتية والنقل للسنة المالية 2024 انخفاضا طفيفا مقارنة بالسنوات السابقة، لكن لكي نضع ذلك في السياق الصحيح، يجب أن نشير إلى أن تمويل العديد من المشروعات الضخمة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالسياحة والبنية التحتية، يأتي من صندوق الاستثمارات العامة بالمملكة، بدلاً من التمويل المباشر من ميزانية الحكومة.
ويسمح ذلك بوجود خيارات تمويل أكثر مرونة، ولا يندرج ذلك بالضرورة في مخصصات الميزانية التقليدية للحكومة. كما أنه من المهم للغاية أن نضع في الاعتبار أن الحكومة تشجع بشكل متزايد مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية والتنمية. وتسهم هذه الاستراتيجية في تقليل العبء المباشر على ميزانية الحكومة، مع الاستمرار في إحراز تقدم في تحقيق أهداف التنمية.
بالإضافة إلى ذلك، تستكشف الحكومة سبلاً مختلفة للتمويل، بما في ذلك إقامة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإصدار السندات، والاستثمارات الدولية، والتي قد لا تنعكس في أرقام الميزانية التقليدية للحكومة. وهذا النهج يجذب الاستثمار والخبرة الأجنبية، وخاصة في مجالات مثل إدارة المطارات، والخدمات اللوجستية المختلفة.

مقاييس رئيسية في قطاع السياحة
من بين هذه المطارات الدولية الأربعة، استحوذ المطار الدولي الأكثر ازدحاما - مطار الملك عبد العزيز الدولي - على 39.5% من إجمالي عدد رحلات الطيران في عام 2023، مقارنة بـ 37.5% في عام 2022، و39.6% في عام 2019.

في مطار الملك عبد العزيز الدولي، وهو المطار الدولي الأكثر ازدحاما في المملكة العربية السعودية، ارتفع إجمالي عدد رحلات الطيران إلى 262,370 رحلة في عام 2023، مقارنة بـ 211,420 رحلة في عام 2022، أي بزيادة ملحوظة قدرها %24.09 في غضون سنة. علاوة على ذلك، ومقارنة بعام 2019 عندما بلغ إجمالي عدد الرحلات 241,940، فإن الارتفاع الإجمالي على مدى هذه السنوات الخمس بلغ %8.4.
إجمالي عدد رحلات الطيران

إجمالي عدد رحلات الطيران (أكثر من 50 ألف رحلة) بالنسبة لهذه المطارات الدولية الأربعة:
بلغ 663,150 رحلة في عام 2023، مقارنة بـ 563,300 رحلة في عام 2022 و609,490 رحلة في عام 2019، أي بزيادة قدرها 17.72% في عام 2023، و8.80% مقارنة بعام 2019. وكان الارتفاع في إجمالي عدد رحلات الطيران (أكثر من 50 ألف رحلة) مذهلاً بشكل خاص عند مقارنته بعام 2021، عندما سجل 378,300 رحلة فقط.

توزيع عدد الرحلات
أكثر من 50,000 رحلة
-
مطار الملك فهد الدولي
-
مطار الملك عبد العزيز الدولي
-
مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي (المدينة)
-
مطار الملك خالد الدولي (الرياض)
